الشيخ جعفر كاشف الغطاء

166

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

مع المخالفة ، دون الفوريّ والموسّع . وإذا لاحظت أوامر الشارع ونسبتها إلى طريقة العرف والعادة اتّضح لك الحال تمام الوضوح . ثالثها : المجتمع ، وهذا أيضاً ظاهر في خطابات العرف واللغة ، وكذا في خطابات الشرع ، فإنّ المصلحة قد تتعلَّق بجمع أشياء : ككفّارة الجمع ، وأيّام شهر رمضان ، والركعات المفصولة وهكذا ، ولا يخلو من قسمين : أحدهما أن يكون الجمع شرطاً في الصحّة ، حتّى لو فرق فسد . ثانيهما أن لا يكون كذلك ، وإنّما يفوت بالتبعيض بعض المصلحة المقابل للمتروك ومصلحة الجمع الواجب أو المندوب . ولعلّ الثاني أقرب إلى الفهم من الإطلاق . ثالثها : ما يتعلَّق بالفاعل لا يخفى أنّ الأوامر الشرعيّة والعرفيّة والعاديّة قد تعيّن الفاعل مشخّصاً ( 1 ) من دون بدل ، أو مع التخيير أو الترتيب في البدل . وقد تطلقه مطلقاً ، فيكون الغرض إيجاده من أيّ مكلَّف كان أو بين أفراد محصورة ، فيراد إيجاده من أحدهم مع الانفراد أو مع الاجتماع مع بعض . ولو أُريد الاشتراك بين الكلّ كان معيّناً ، ويعاقبون على تركه عقاباً واحداً . ومع الإطلاق ، إن صرّح بوحدة العقاب موزّعاً فلا بحث ، وإلا فالظاهر منه أنّ على كلّ واحد عقاباً مستقِلا ، فإذا جاء به أحدهم سقط العقاب عنهم ، وإلا عوقبوا جميعاً . وعلى هذا يجري حكم الشرع والعرف والعادة ، فلا داعي إلى الخروج عن ظاهر الخطابات الشرعيّة إلى بعض التمحّلات والتكلَّفات . وهذه الأقسام ما عدا المعيّن زمانيّتها وفعليّتها وفاعليّتها ومكانيّتها وغيرها قد تجتمع بجملتها أو بعضها مع بعض في المقام الواحد ، في مرتبة أو مراتب ، فتختلف أسماؤها باختلاف جهاتها .

--> ( 1 ) في « ح » : شخصاً .